نشرة اليوم

سامي وجدي لمونة: السوق العقاري المصري يمر بمرحلة نضج وليس فقاعة


أكد المهندس سامي وجدي لمونة، رئيس مجلس إدارة شركة الراشد للتطوير العقاري، أن الحديث المتكرر حول تعرض السوق العقاري المصري لفقاعة عقارية لا يستند إلى مؤشرات واقعية بقدر ما يعتمد على الانطباعات المرتبطة بارتفاع الأسعار، مشددًا على أن السوق يمر حاليًا بمرحلة نضج وإعادة ترتيب، وليس مرحلة تضخم وهمي.
وأوضح لمونة أن تقييم أي سوق عقاري لا يجب أن يُختزل في مستوى الأسعار فقط، بل يجب أن يعتمد على قراءة شاملة لطبيعة الطلب، وحجم المعروض، وهيكل التكلفة، وسلوك المستثمرين، وهي عناصر ما زالت تعكس حالة من التوازن النسبي داخل السوق المصري.
متى تتحول الزيادة السعرية إلى فقاعة؟
وأشار إلى أن الفقاعة العقارية لا تعني ارتفاع الأسعار في حد ذاته، وإنما تحدث عندما تنفصل القيمة السوقية للعقار عن القدرة الشرائية الفعلية، ويهيمن سلوك المضاربة السريعة على حساب الطلب الحقيقي أو الاستثمار طويل الأجل، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تصحيح حاد ومفاجئ للأسعار.
وأضاف أن هذه السمات لا تنطبق على السوق العقاري المصري في الوقت الحالي، مؤكدًا أن ما يشهده السوق لا يحمل مؤشرات الانفجار المفاجئ الذي عانت منه أسواق أخرى.
طلب حقيقي يدعم السوق
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة الراشد للتطوير العقاري أن السوق المصري يعتمد على طلب حقيقي ومتجدد، مدفوعًا بالنمو السكاني المستمر، ووجود فجوة واضحة في المعروض السكني بمختلف الشرائح، إلى جانب التوسع العمراني المخطط في المدن الجديدة.
وأوضح أن العقار لا يزال يمثل أداة رئيسية لحفظ القيمة لدى شريحة واسعة من المواطنين والمستثمرين، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، وهو ما يعزز من استدامة الطلب بعيدًا عن المضاربات قصيرة الأجل.
ارتفاع الأسعار مرتبط بالتكلفة
وحول ارتفاع أسعار العقارات، شدد لمونة على أن الزيادة الحالية لا يمكن فصلها عن ارتفاع تكلفة الإنتاج، مشيرًا إلى الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء، وزيادة تكلفة الأراضي والمرافق، والتأثير المباشر لتغيرات سعر الصرف، فضلًا عن ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل.
وأوضح أن ما يحدث هو إعادة تسعير طبيعية تفرضها المتغيرات الاقتصادية، وليس تضخمًا سعريًا غير مبرر.
الدولة عنصر استقرار
وأشاد لمونة بالدور التنظيمي للدولة المصرية في ضبط إيقاع السوق العقاري، من خلال التخطيط العمراني، وتطوير البنية التحتية، وتنويع أنماط الإسكان، وفرض أطر تنظيمية تقلل من العشوائية، مؤكدًا أن هذا الدور يساهم في حماية السوق من التقلبات الحادة.
تحديات وليست أزمة
واختتم سامي وجدي لمونة تصريحاته بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري لا يواجه فقاعة، وإنما يواجه تحديات تتعلق بالقدرة الشرائية وضرورة ابتكار حلول تمويلية أكثر مرونة.
وأضاف أن هذه التحديات تمثل فرصة حقيقية لتطوير المنتجات العقارية، وتنويع أنظمة السداد، ورفع كفاءة السوق، بما يضمن استدامته على المدى الطويل.
وأكد أن العقار سيظل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المصري وملاذًا استثماريًا آمنًا، بشرط الالتزام برؤية طويلة الأمد والابتعاد عن المضاربات قصيرة المدى.